ابن خلدون
263
تاريخ ابن خلدون
والاستشراف إلى صنعة الكيمياء ولما فرغ السلطان أبو الحسن من شأن أخيه عمر وسكن فتنة المغرب ودوخ أقطاره وحل معتصمه بالعساكر وأوطأ ساحاته الكتائب رجاله دون من يمده من اعراب السوس من ورائه بما كان من تغلبه على بلادهم واقتضائه بطاعتهم وانزال عماله بالعساكر بينهم فلاذ منه عبد الله السكسيوى بطاعة معروفة رهن فيها ابنه واشترط للسلطان الهدية والضيافة فتقبل منه ومنحه جانب الرضى ولما كانت نكبة السلطان بالقيروان واضطرب المغرب فتنة وخلا جو البلاد المراكشية من المشايخ اجتمع رأى الملا من المصامدة على النزول إلى مراكش وأحكموا عقد الاتفاق بينهم واجمعوا تخريبها بما كانت دارا للإمرة ولمقامة الكتائب المجمرة وزعم عبد الله السكسيوى هذا بإنفاذ ذلك فيها وضمن هو تخريب المساجد لتجافيهم عنها فكانت مذكورة على الأيام ثم انحل عزمهم وافترقت جماعتهم وكلمتهم بما كانت من استقامة الدولة بفاس واجتماع بنى مرين على السلطان أبى عنان كما يذكر بعد فانحجر كل منهم بوجاره ولما فرغ أبو عنان من شأن أبيه واستولى على المغرب الأوسط وغلب عليه بنو عبد الواد ولحق أخوه أبو الفضل بن مطرح اغترابه في الأندلس بالطاعة يروم الإجازة إلى المغرب لطلب حقه فأركبه السفير إلى مراحل السوس فنزل به ولحق بعبد الله السكسيوى فأواه وظاهره على أمره فجرد أبو عنان العزائم إليهم وعقد لوزيره فارس ابن ميمون بن وادرار على حربهم واستخرج جيوش المغرب وأناخ بساحته سنة أربع وخمسين واختط بسفح الجبل مدينة لحصاره سماها القاهرة وأخذت بمخنقه وزاحمت بمناكبها أركان معقله حتى لاذت للسلم واشترط ان ينبذ العهد إلى أبي الفضل المصري عنده يذهب حيث يشاء فتقبل منه وعقد له سلما على عادته وأفرج عنه وخرج على عبد الله السكسيوى لأيام السلطان أبى سالم ابنه محمد المعروف في لغتهم ايزم ومعناه الأسد فغلبه على أمره ولحق عبد الله بعامر بن محمد الهنتاتي كبير المصامدة لعهده وعامل السلطان عليهم فاستجاش به ووعده عامر النصرة وأمهله عاما ونصفه حتى وفد على السلطان واستوهب في ذلك ثم أجمع على نصره من عدوه فجمع له الناس وخاطب أهل ولايته أن يكون معه يدا وزحف عبد الله حتى نزل بالقاهرة وأخذ بمخنق أبيه وأشياعه ثم داخله بعض بطانته ودله على بعض العورات اقتحم منها الجبل وثاروا بابنه يزم فصاح به عبد الله وقوم وفر محمد أمامهم فأدرك بتلاسف من نواحي الجبل وقتل واسترجع عبد الله ملكه واستقلت قدمه إلى أن مكر به ابن عمه يحيى بن سليمان حين بلغ استبداد الوزير عمر بن عبد الله على سلطان المغرب واستبداد عامر بن محمد بولاية مراكش وثأر منه يحيى هذا بأبيه سليمان وهو عم عبد الله كان قتله أيام امارته الأولى